أحمد بن محمود السيواسي
20
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
في كل يوم مرتين « 1 » ( وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) [ 61 ] أي الملائكة لا يقصرون بالزيادة والنقصان فيما يؤمرون . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 62 ] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) ( ثُمَّ رُدُّوا ) أي الملائكة أو العباد ( إِلَى اللَّهِ ) أي إلى حسابه وجزائه ( مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) بالجر صفتان ل « اللّه » ، أي مالكهم ومتولي أمورهم العدل الذي لا يحكم بينهم إلا بالحق ( أَلا لَهُ الْحُكْمُ ) أي اعلموا أن الحكم للّه يوم القيامة لا لغيره ( وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) [ 62 ] إذا حاسب ، لأنه لا يحتاج إلى فكرة وعدة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 63 ] قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) ثم قال توبيخا لهم بشركهم ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) أي من شدائدهما ومخاوفهما كالخسف والغرق ، يقال لليوم الشديد يوم مظلم وإن كان نهارا ( تَدْعُونَهُ ) أي اللّه ( تَضَرُّعاً ) أي علانية ( وَخُفْيَةً ) بكسر الخاء وضمها « 2 » ، أي سرا إذا وقعتم في الشدائد تقولون له ( لَئِنْ أَنْجانا ) بتاء الخطاب ، وقرئ أنجانا بالألف « 3 » ، أي لئن خلصنا ( مِنْ هذِهِ ) الشدائد ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) [ 63 ] للّه تعالى ، أي الموحدين له . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 64 ] قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) ( قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ ) بالتشديد والتخفيف « 4 » ، أي يخلصكم ( مِنْها ) أي من تلك الشدائد ( وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ) أي غم وشدة ، يعني يكشف اللّه ظلماتهم عنكم إذا دعوتموه ( ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) [ 64 ] الأصنام به . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 65 ] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) ثم قال وعيدا لهم بأصناف العذاب ليؤمنوا ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ) كالرمي بالحجارة والريح العقيم وصيحة جبرائيل كما بعثها على من قبلكم ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) كالخسف لقارون ، وقيل : هما حبس المطر والنبات « 5 » ، وقيل : « مِنْ فَوْقِكُمْ » من قبل الأكابر والسلاطين الظلمة ، و « مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » من قبل سفلتكم وعبيد السوء « 6 » ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) أي يخلطكم « 7 » فرقا مختلفة على أهواء شتى مع أئمة متجبرة ( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) أي يقتل بعضكم بعضا فتختلطوا وتشبكوا في ملاحم القتال ( انْظُرْ ) يا محمد ( كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ) أي نبينها ( لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) [ 65 ] أي يعقلون ما هم عليه من الشرك المحال « 8 » فيتوبون عن ذلك ويوحدون . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 66 ] وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) ( وَكَذَّبَ بِهِ ) أي بالقرآن أو بالعذاب ( قَوْمُكَ ) أي قريش ( وَهُوَ الْحَقُّ ) أي الصدق ، لأنه وحي من اللّه أو لا بد أن ينزل بهم ( قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) [ 66 ] أي بحفيظ مسلط لأمنعكم من التكذيب إجبارا وألجئكم إلى الإيمان ، إنما أنا منذر « 9 » ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 67 ] لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
--> ( 1 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 2 / 71 . ( 2 ) « وخفية » : قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 103 . ( 3 ) « أنجينا » : قرأ الكوفيون بألف بعد الجيم من غير ياء ولا تاء ، والباقون بياء تحتية ساكنة بعد الجيم وبعدها تاء فوقية مفتوحة . البدور الزاهرة ، 104 . ( 4 ) « ينجيكم » : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان ويعقوب باسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . البدور الزاهرة ، 104 . ( 5 ) وهذا منقول عن الكشف ، 1 / 72 . ( 6 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 72 . ( 7 ) أي خلطكم ، ب م : أي يخالطكم ، س . ( 8 ) المحال ، س : - ب م . ( 9 ) منذر ، ب م : منذر وما من إله إلا اللّه ، س .